صناع النجاح

لا تغتنم الفرصة بل اصنعها......صناع النجاح...المفتاح بيدك

يسر المنتدى أن يفتح لكل التلاميذ متوسط المجال للمراجعة و الدراسة... لمزيد من المعلومات الاتصال بالمدير أو الاتصال على البريد العادي خانة بريدية 160 - المرسى الكبير - وهران
أحبتي في الله يسعدني ان اطلب منكم المساهمة في تطوير المنتى بمختلف المشاركات و الاراء و الانتقادات و لكم اطيب المنى

    اسم الموصول

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 195
    تاريخ التسجيل : 10/11/2009

    اسم الموصول

    مُساهمة  Admin في الجمعة يناير 01, 2010 11:35 pm

    اسم الموصول

    لفظ يدل على معين بواسطة جملة تذكر بعده تسمى صلة الموصول ، مشتملة على ضميره .
    204 ـ نحو قوله تعالى : { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } 1 .
    205 ـ وقوله تعالى : { الذين هم على صلاتهم دائمون } 2 .
    206 ـ وقوله تعالى : { اللاتي دخلتن بهن } 3 .
    أنواعه :
    ينقسم اسم الموصول إلى نوعين : ـ
    موصول اسمي ، وموصول حرفي .
    أولا ـ الموصول الاسمي :
    أقسامه : ينقسم الموصول الاسمي إلى قسمين :
    اسم موصول مختص ، واسم موصول مشترك .
    1 ـ اسم الموصول المختص :
    كل اسم موصول يختص بنوع معين سواء أكان مفردا ، أو مثنى ، أو جمعا ، مذكرا ، أو مؤنثا ، وألفاظه هي :
    الذي ، التي ، اللذان ، اللتان ، اللذين ، اللتين ، الذين ، الألى ، اللاتي ، اللائي .
    2 ـ اسم الموصول المشترك :
    كل اسم موصول يشترك فيه جميع الأنواع المفردة ، والمثناة ، والمجموعة ، والمذكرة ، والمؤنثة ، ولكن يمكن التوصل إلى المقصود منه بوساطة القرينة ، أو الضمير العائد عليه ، حيث اشترطوا
    ــــــــــ
    1 ـ1 الكهف . 2 ـ 23 المعارج .
    3 ـ 23 النساء .

    فيه أن يطابق اللفظ والمعنى . والأسماء الموصولة المشتركة هي : من ، ما ، أي ، أل ، ذا .
    ولزيادة توضيح أسماء الموصول ومعانيها من خلال القرآن الكريم انظر التالي :
    أولا ـ اسم الموصول الخاص

    المذكر : اسم الموصول المفرد : الذي . نحو :
    207 ـ قوله تعالى : { اقرأ باسم ربك الذي خلق }1 العلق .
    وقوله تعالى : { إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } 27 الزخرف .
    وقوله تعالى : { الذي جمع مالا وعدده } 2 الهمزة .
    وقوله تعالى : { الحمد لله الذي له ما في السموات والأرض }1 سبأ .
    المثنى المرفوع : اللذان ، نحو :
    209 ـ قوله تعالى : { واللذان يأتينها منكم }15 النساء .
    المثنى المنصوب : اللذين ، نحو :
    210 ـ قوله تعالى : { ربنا أرنا اللذين أضلانا }29 فصلت .
    الجمع : الذين ، نحو :
    211 ـ قوله تعالى : { الذين ينفقون في السراء والضراء } 134 آل عمران .
    وقوله تعالى : { الذين يرقون الفردوس }11 المؤمنون .
    وقوله تعالى : { إن الذين آمنوا والذين هادوا }32 البقرة
    وقوله تعالى : { وقال الذين كفروا }43 سبأ .
    الجمع : الأولى ، نحو : جاء الألى فازوا .

    المؤنث : اسم الموصول المفرد : التي : نحو :
    208 ـ قال تعالى : { التي لم يخلق مثلها في البلاد }8 الفجر .
    قال تعالى : { واتقوا النار التي أعدت للكافرين }131 آل عمران .
    قال تعالى : { كالتي نقضت غزلها }92 النحل .
    اللتان : جاءت اللتان تنظفان البيت .
    اللتين : كافأت اللتين تفوقتا .
    اللاتي : 212 ـ نحو قوله تعالى : { اللاتي هاجرن معك }50 الأحزاب .
    وقوله تعالى : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم }78 النحل .
    وقوله تعالى : { واللاتي تخافون نشوزهن }33 النساء .
    وقوله تعالى : { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم } 15 النساء .
    اللائي : 213 ـ نحو قوله تعالى : { واللائي يئسن من المحيض }4 الطلاق .
    وقوله : { إن أمهاتهم اللائي ولدنهم }2 المجادلة .
    وقوله تعالى : { اللائي تضاهرون منهن } 4 الأحزاب .
    ثانيا ـ اسم الموصول المشترك

    المذكر : من ، نحو : قوله تعالى :
    214 ـ { وأما من أوتي كتابه بشماله }25 الحاقة .
    وقوله تعالى : { ومنكم من يُتَوفى من قبل } 5 الحج .
    ( ألم يصدون عن سبيل الله من آمن )99 آل عمران .
    { لآمن من في الأرض كلهم }99 يونس .
    { إلا من تاب وآمن }70 الفرقان .
    ما ، نحو : 216 ـ { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل }27 البقرة .
    { لا علم لنا إلا ما علمتنا }32 البقرة .
    { وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون }24 آل عمران .
    { فإن لكم ما سألتم }61 البقرة .
    أل ، نحو : 217 ـ { ولا يفلح الساحر حيث أتى }69 طه .
    { وقليل من عبادي الشكور }13 سبأ .
    { والمقيمي الصلاة }35 الحج . { وما كان من المشركين }67 آل عمران .
    أي ، نحو : 218 ـ { فأي الفريقين أحق بالأمن }81 الأنعام .
    220 ـ { أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى }110 الإسراء ..
    { أيهم يكفل مريم } 43 آل عمران .
    ذا ، نحو : 221 ـ { يسألونك ما ذا أحل لهم }5 المائدة .
    { ماذا أراد الله بهذا مثلا }26 البقرة .
    222 ـ { من ذا الذي يعصمكم } 17 الأحزاب
    { من ذا الذي يشفع عنده } 255 البقرة .

    المؤنث : من ، نحو : 215 ـ { ومن يقنت منكن لله ورسوله }31 الأحزاب .
    ما ، نحو : أعجبتني القصة بما فيها من حوادث .
    أل ، نحو : حضر الكاتبة إلى المحكمة .
    أية : أكرمت أيتهم حضرت .
    ذا : ماذا أعددت من طعام .

    يتضح من أولا : أن أسماء الموصول الخاصة سبعة ألفاظ هي : الذي للمفرد المذكر ، سواء أكان عاقلا أم غير عاقل ، واللذان واللذين للمثنى المذكر رفعا ، ونصبا ، والذين لجمع المذكر العاقل ، والتي للمفردة المؤنثة عاقلة وغير عاقلة ، واللتان واللتين للمثنى المؤنثة ، واللاتي واللاواتي واللائي لجمع المؤنث ، والألى لجمع المذكر والمؤنث .
    ويتضح من ثانيا : أن أسماء الموصول المشتركة ، ومعانيها
    كالتالي : من للعاقل ، وما لغير العاقل ، وأي عامة للعاقل وغير العاقل ، وتؤنث على " أية " ، وتكون مبنية على الضم إذا أضيفت إلى معرفة ، وحذف الضمير الواقع صدر جملتها ، وسنتعرض لها بالتفصيل في موضعه ، وذا للعاقل وغير العاقل ، وتكون اسما موصولا إذا وقعت بعد من ، أو ما الاستفهاميتين ، وأل للعاقل وغير العاقل ، وتكون اسما موصولا إذا دخلت على صفة صريحة ، كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، وصيغ المبالغة .
    شروط وأحكام بعض أسماء الموصول :

    هناك بعض أسماء الموصول مما ذكرنا آنفا لا بد أن يتوفر فيه بعض الشروط ، والأحكام ليكون اسما موصولا ، ولتميزه عن غيره من الألفاظ الأخرى التي تتشابه معه ، وسنوضح ذلك بالتفصيل .
    أولا ـ من ، وما :
    1 ـ اسما موصول ، الأول يدل على العاقل ، والثاني لغير العاقل .
    223 ـ نحو قوله تعالى : { والله يؤتي ملكه من يشاء }1 .
    224 ـ وقوله تعالى : { ما عندكم ينفذ وما عند الله باق }2 .
    2 ـ تأتي من ، وما اسما استفهام .
    نحو قوله تعالى : { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا }3 .
    وقوله تعالى : ( ما منعك ألا تسجد )4 . وقوله تعالى :{ يسألونك ما ذا ينفقون }5.
    3 ـ وتأتي من وما اسما شرط .
    كقوله تعالى : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره }6 .
    وقوله تعالى : { ومن يفعل ذلك يلق أثاما }7 .
    وقوله تعالى : { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه }8 .
    وقوله تعالى : { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم }9 .
    ــــــــــــــــــــــ
    1 ـ 247 البقرة . 2 ـ 96 النحل .
    3 ـ 245 البقرة . 4 ـ 12 الأعراف .
    5 ـ 215 البقرة . 6 ـ 7 الزلزلة .
    7 ـ 68 الفرقان . 8 ـ 115 آل عمران .
    9 ـ 272 البقرة .

    ثانيا ـ أي ، ولها عدة أحكام كالتالي :
    1 ـ تأتي موصولة كما في الأمثلة التي وردت عنها ، ومن شروطها أن يكون
    عاملها مستقبلا ، ومتقدما عليها ، وأن تضاف لفظا ومعنى معا ، أو تضاف معنى فقط إذا حذف المضاف إليه بقرينة ، كما أنها تعرب ، أو تبنى ، فهي تبنى في حالة واحدة ، وذلك إذا أضيفت ، وكانت صلتها جملة اسمية صدرها ـ وهو المبتدأ ـ ضمير محذوف . نحو : أقدر من الطلاب أيهم مؤدب .
    ونحو : يكافأ من الطلاب أيهم متفوق . والتقدير : هو مؤدب ، وهو متفوق .
    225 ـ ومنه قوله تعالى : { ثم لننزِعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا }1 . وقوله تعالى : { أيكم أحسن عملا }2 . وقوله تعالى : { أيهم أحسن عملا }3 .
    أما إذا لم يتحقق فيها شرط من شروط البناء حينئذ يجب إعرابها ، وذلك في الحالات التالية :
    أ ـ إذا كانت مضافة وصلتها جملة اسمية يكون صدرها المبتدأ " ضمير " مذكور في الجملة .
    نحو : كافأت من الطلاب أيهم هو مجتهد .
    ب ـ إذا كانت مضافة ، وصدر صلتها اسم ظاهر ، يجب إعرابها .
    نحو : هل زرت أيهم محمد مكرمه .
    أو إذا كان صدر صلتها فعلا ظاهرا . نحو : سنجزل العطاء لأيهم يأتي أولا .
    226 ـ ومنه قوله تعالى : { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون }4 .
    وكذلك إذا كان صدر صلتها فعلا مقدرا .
    نحو : سنجزل العطاء لأيهم في المعركة . والتقدير : ليهم كان في المعركة .
    ج ـ إذا كانت غير مضافة ، وصلتها جملة اسمية ، يكون صدرها الضمير
    ـــــــــــــ
    1 ـ 69 مريم . 2 ـ 7 هود .
    3 ـ 7 الكهف . 4 ـ 227 الشعراء .

    المذكور في الكلام . نحو : سيفوز أيٌّ هو مجتهد .
    وسنعاقب أيّا هو مقصر . ومررت بأيٍّ هو صالح .
    د ـ إذا كانت غير مضافة ، وصلتها جملة اسمية لم يذكر صدرها وهو الضمير .
    نحو : سيفوز بالجائزة أيُّ مجتهد . وسنكافئ أيَّ مجتهد ، وسنعتني بأيِّ مجتهد .
    2 ـ تأتي أي اسم شرط جازم . نحو : أيُّ كاتب تقرأه تستفد منه .
    أيَّ خير تفعل تجده عند الله .
    3 ـ تأتي اسم استفهام وتكون معربة كغيرها من الأسماء .
    نحو : أيُّ كتاب هذا ؟ ، وبأيِّ قلم تكتب ؟ ،
    227 ـ ومنه قوله تعالى : { فبأي حديث بعده يؤمنون }1 .
    وقوله تعالى : ( فأي الفريقين أحق بالأمن }2 .
    وقوله تعالى : { من أي شيء خلقه }3 .
    4 ـ تأتي أي وصلة لنداء المعرف بأل .
    نحو قوله تعالى : { يا أيها الملأ افتوني }4 .
    وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا } 5 .
    228 ـ وقوله تعالى : { يا أيتها النفس المطمئنة } 6 .
    5 ـ تأتي نعتا يدل على بلوغ الغاية في المدح أو الذم .
    مثال المدح قولهم : المتنبي شاعر أيُّ شاعر .
    ومثال الذم : بئس الخلق الخيانة أيُّ خيانة .
    ومنه قولهم : احترسنا من خائن أيِّ خائن .
    6 ـ وقد تأتي حالا بعد اسم معرف تدل على بلوغ الغاية في المدح أو الذم .
    كأن تقول : لقد استمعت إلى محمد أيَّ خطيب .
    ــــــــــــ
    1 ـ 50 المرسلات . 2 ـ 81 الأنعام .
    3 ـ 18 عبس . 4 ـ 43 يوسف .
    5 ـ 27 الأنفال . 6 ـ 27 الفجر .

    ثالثا ـ أل ، اسم موصول للعاقل وغير العاقل ، كما أوضحنا في أمثلة سابقة ، وتأتي مفردة ، وغير مفردة ، ويشترط فيها لتكون اسما موصولا أن تخل على صفة صريحة " صفة مشبهة " كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، وصيغ المبالغة ، ومع أن " أل " الموصولة تعتبر كلمة مستقلة إلا أن الإعراب لا يظهر عليها ، وإنما يظهر على الصفة الصريحة المتصلة بها ، والتي تعرب مع مرفوعها صلة لها . نحو : كرمت المدرسة الفائز في المسابقة .
    رابعا ـ ذا ، اسم موصول للعاقل وغير العاقل ، مفردا ، وغير مفرد .
    نحو قوله تعالى : { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا }1 .
    ويشترط في " ذا " الموصولة أن تسبق بمن ، أو ما الاستفهاميتين ، كما يجب أن تكون كلمة " من " ، أو " ما " مستقلة بلفظها ، وبمعناها ، وهو الاستفهام غالبا . بحيث لا تركب مع ذا تركيبا يجعلهما معا بمثابة الكلمة الواحد في إعرابها ، كأن نقول : ما ذا عطارد ؟ ، أو : من ذا النائم ؟ فأن كلمة ما ذا ، أو من ذا في المثالين السابقين كلها اسم استفهام ، وفي هذه الحالة تكون " ذا " ملغاة ، لأن تركيبها مع " ما " ، أو " من " الاستفهاميتين قد جعلها بمثابة الكلمة الواحدة .
    وقد تأتي " ذا " اسم إشارة ، وحينئذ لا تصلح أن تكون اسم موصول لعدم وجود الصلة بعدها ، لأنها تكون قد دخلت على مفرد .
    نحو : ما ذا الكتاب ؟ ، ومن ذا الشاعر .
    ويكون المقصود بذلك : ما هذا الكتاب ؟ ، وما هذا الشاعر ؟
    صلة الموصول والعائد :
    تأتي صلة الموصول لأسماء الموصول الاسمي جملة ، أو شبه جملة جار ومجرور ، أو ظرف ، ما عدا " أل " الموصولة فلا تحتاج إلى صلة .
    ـــــــــــ
    1 ـ 245 البقرة .

    ويشترط في جملة الصلة سواء أكانت اسمية ، أو فعلية ثلاثة شروط هي : ـ
    1 ـ أن تكون جملة صلة الموصول خبرية ، ولا تأتي طلبية ، ولا إنشائية .
    فلا يصح أن نقول : جاءني الذي اضربْه ، ولا جاءني الذي ليته قائم .
    2 ـ أن تكون خالية من معنى التعجب .
    فلا يصح أن نقول : جاءني الذي ما أحسنه .
    3 ـ ألاّ تكون مفتقرة إلى كلام قبلها ، وأن تكون مشتملة على ضمير يعود على اسم الموصول . فلا يصح أن نقول : جاءني الذي لكنه قائم .
    ويشترط في شبه جملة الصلة بنوعيها أن تكون تامة ، أي : أن يكون للوصل بها فائدة . نحو : أكرمت الذي في بيتك ، وأحسنت إلى الذي عندك .
    فالعامل في شبه الجملة في المثالين السابقين أفعال محذوفة وجوبا تقديرها استقر .
    وأما " أل " الموصولة فلا تكون إلا مع الصفة الصريحة ، وهي اسم الفاعل ، واسم المفعول ، وصيغ المبالغة ، وبذلك تكون صلة " أل " هي الفصة وعمولها .

    العائد : ـ
    هو الضمير الذي يعود على الموصول ، ويربط بينه ، وبين جملة الصلة ، ويكون مذكورا في الجملة ، وقد يكون مقدرا .
    فمثال العائد المذكور : جاء الذي هو عون لكم .
    سررت من الذين كافأتهم .
    واستمعت إلى الذين استمعت إليهم .
    ويلاحظ من الأمثلة السابقة أن العائد هو الضمير البارز الذي ذكر في جملة الصلة ، ويعرب حسب موقع من الكلام ، فقد يأتي مرفوعا كما في المثال الأول لأنه مبتدأ ، وعون خبره ، وقد يأتي منصوبا كما في المثال الثاني حيث وقع مفعولا به للفعل كافأ ، وقد يأتي مجرورا بحرف الجر كما في المثال الثالث .
    وقد يحذف العائد كما ذكرنا آنفا إذا أمن اللبس ، ويتحقق أمن اللبس بألا يكون الجزء الباقي بعده صالحا للصلة .
    فإذا قلنا : جاء الذي هو أخوه متفوق .
    أو : جاءت التي أختها تتفوق .
    أو : سلمت على الذي هو عندك ، أو : هو في منزلك .
    ففي كل الأمثلة السابقة لا يجوز حذف العائد ، لأنه إذا حذفته ما يتبقى من الجملة بعد حذفه يكون صالحا للصلة ، ولا يعلم من الكلام ما إذا كان هناك حذف ، أم لا ، وبذلك لا يجوز أن نقول : جاء الذي أخوه متفوق .
    أو : جاءت التي أختها تتفوق . أو : سلمت على الذي عنك ، أو : في منزلك .
    وعدم جواز الحذف إذا لم يؤمن اللبس ينطبق على جميع أسماء الموصول ، بما في ذلك " أي " الموصولة .
    فإذا قلت : يسرني أيهم هو متفوق .
    فلا يجوز حذف الضمير " هو " ، لأن الكلام يتم بدونه ، إذا حذف ، ولم يعلم فيما إذا كان هناك ضمير محذوف أم لا .
    ولا يجوز حذف الضمير ، إذا كانت الجملة بعده تصلح للصلة ، كما ذكرنا ذلك سابقا ، سواء أكان الضمير في حالة الرفع ، أو النصب ، أو الجر .
    أما الحالات التي يجوز فيها حذف العائد فهي كالتالي : ـ
    أولا ـ إذا كان العائد في حالة الرفع فلا يجوز حذفه إلا بشرطين هما :
    أ ـ أن تكون جملة الصلة اسمية ، والعائد فيها هو المبتدأ .
    ب ـ أن يكون خبره مفردا ، ففي هذه الحالة يجوز الحذف ، لأن الخبر المفرد لا يصلح أن يكون صلة للموصول ، إذا حذف المبتدأ .
    كقوله تعالى : { وهو الذي في السماء إله }1 ، وقوله تعالى { أيكم أحسن عملا }2
    فقد تم حذف الضمير في كل من الآيتين السابقتين لأنه وقع مبتدأ ، وخبره مفرد لا
    ـــــــــــــــــ
    1 ـ 84 الزخرف . 2 ـ 7 هود .

    يصلح أن يكون صلة للموصول بعد حذف المبتدأ ، والتقدير في الآية الأولى : وهو الذي في السماء إله . وفي الآية الثانية : أيكم هو أحسن عملا .
    ثانيا ـ إذا كان العائد في حالة النصب ، فلا يجوز حذفه إلا بشروط ثلاثة من غير الشرط العام الذي ذكرناه أنفا في الحديث عن الحذف .
    أ ـ أن يكون ضميرا متصلا .
    ب ـ أن يكون العامل فيه فعلا تاما، أو وصفا تاما .
    ج ـ أن يكون الوصف التام لغير صلة " أل " الموصولة التي يعود عليها الضمير.
    نحو : حضر الذي كافأته . ووصل الذي أنا معطيكه جائزة .
    ومنه قولهم : أشكرك الله على ما هو موليكه .
    ففي الأمثلة السابقة يجوز حذف الضمير المنصوب في " كافأته ، ومعطيكه ، وموليكه " . فنقول : حضر الذي كافأت . ووصل الذي أنا معطيك جائزة ، وأشكر الله على ما هو موليك .
    228 ـ ومنه قوله تعالى : { ذرني وما خلقت وحيدا }1 .
    وقوله تعالى : { أهذا الذي بعث الله رسولا}2 .
    وقوله تعالى : { الذين يعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا }3 .
    ثالثا ـ إذا كان العائد ضميرا في محل جر ، فيكون جره أما بالإضافة ، أو بحرف الجر .
    أ ـ إذا كان العائد في محل جر بالإضافة ، يجوز حذفه إذا كان المضاف إليه اسم فاعل أو اسم مفعول ، وكلاهما للحال أو الاستقبال . نحو : جاء الذي أنا مكرمه .
    فيجوز حذف الضمير في مكرمه ونقول : جاء الذي أنا مكرمٌ .
    ب ـ وإذا كان العائد في محل جر بحرف الجر ، يجوز حذفه إذا دخل على اسم الموصول حرف جر مثله لفظا ، ومعنى .
    ــــــــــــــــ
    1 ـ 11 المدثر . 2 ـ 41 الفرقان . 3 ـ 17 العنكبوت .

    نحو : سلمت على الذي سلمت عليه .
    فحينئذ يجوز لك أن تحذف الضمير في " عليه " ، وتقول : سلمت على الذي سلمت.
    229 ـ ومنه قوله تعالى : { ويشرب مما تشربون }1 ، والتقدير : تشربون منه .
    وقوله تعالى : { فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام }2 .
    والتقدير : مما يأكل منه .
    إعراب اسم الموصول :
    لاسم الموصول مواقع إعرابية متعددة يحدده موقعه من الجملة التي يذكر فيها ، ولكن قبل أن نذكر تلك المواقع الإعرابية يجدر بنا أن ننوه بأن أسماء الموصول عامة تكون مبنية ما عدا " أي " الموصولة فتأتي مبنية في حالة ، ومعربة في ثلاثة أحوال كما ذكرنا آنفا ، و " اللذان ، واللتان ، واللذين ، واللتين " فإنهما معربان ، ويتبعان المثنى في إعرابهما ، رفعا بالألف ، ونصبا وجرا بالياء كما أوضحنا سابقا .
    ومنه في حالة الرفع قوله تعالى : { واللذان يأتيانها منكم فأذوهما }3 .
    فاللذان مبتدأ مرفوع بالألف لأنه يتبع المثنى في إعرابه .
    ومثاله في حالة النصب قوله تعالى : { ربنا أرنا اللذين أضلانا }4 .
    فاللذين مفعول به منصوب بالياء .
    أما بقية أسماء الموصول فتكون مبنية دائما ، ولها مواقع إعرابية تكتسبها من خلال موقعها في الجملة ، وسنذكر على سبيل المثال بعض المواقع الإعرابية لأسماء الموصول المبنية وهي كالآتي :
    1 ـ حالة الرفع : وتشمل :
    ــــــــــــــ
    1 ـ 33 المؤمنون . 2 ـ 24 يونس .
    3 ـ 16 النساء . 4 ـ 29 فصلت .

    أ ـ الرفع على الابتداء :
    نحو قوله تعالى : { الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين }1.
    وقوله تعالى : { الذي يؤتي ماله يتزكى }2 .
    وقوله تعالى : { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن }3 .
    ب ـ الرفع على الخبرية ،
    نحو قوله تعالى : { هو الذي يصوركم في الأرحام }4 .
    وقوله تعالى : { وهو الذي إليه تحشرون }5 .
    وقوله : { أولئك الذين اشتروا الضلالة }6 .
    ج ـ الرفع على الفاعلية :
    نحو قوله تعالى : { وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا }7.
    وقوله تعالى : { قال الذي عنده علم من الكتاب }8 .
    وقوله تعالى : { وراودته التي هو في بيتها }9 .
    وقوله تعالى : { أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح }10 .
    د ـ نائب الفاعل ، نحو قوله تعالى : { فبُهت الذي كفر }11 .
    هـ ـ اسم كان وأخواتها .
    230 ـ نحو قوله تعالى : { فإن كان الذي عليه الحق سفيها }12 .
    ـــــــــــــــــــ
    1 ـ 69 الزخرف . 2 ـ 18 الليل .
    3 ـ 34 النساء . 4 ـ 6 آل عمران .
    5 ـ 72 الأنعام . 6 ـ 16 البقرة .
    7 ـ 67 النمل . 8 ـ 40 النمل .
    9 ـ 23 يوسف . 10 ـ 238 البقرة .
    11 ـ 258 البقرة . 12 ـ 282 البقرة .

    وقوله تعالى : { أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم }1 .
    وقوله تعالى : { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله }2 .
    وقوله تعالى : { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم }3 .
    و ـ بدل المرفوع : بدل من الفاعل .
    231 ـ نحو قوله تعالى : { ولكن تعمى القلوب التي في الصدور }4 .
    وبدل من المعطوف على نائب الفاعل .
    نحو قوله تعالى : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم }5 .
    وبدل من الخبر ، نحو قوله تعالى : { تلك الجنة التي نورث من عبادنا }6 .
    2 ـ حالة النصب :
    أ ـ المفعول به ، 232 ـ نحو قوله تعالى : { أ رأيت الذي يكذب بالدين }7 .
    وقوله تعالى : { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن }8 .
    وقوله تعالى : { أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير }9 .
    وقوله تعالى : { وبشر الذين آمنوا }10 .
    ب ـ اسم إن ، نحو قوله تعالى : { إن الذين آمنوا والذين هادوا }11 .
    وقوله تعالى : { إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد }12 .
    وقوله تعالى : { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون }13 .
    ــــــــــــــــــ
    1 ـ 81 يس . 2 ـ 82 القصص .
    3 ـ 51 القلم . 4 ـ 46 الحج .
    5 ـ 23 النساء . 6 ـ 63 مريم .
    7 ـ 1 الماعون . 8 ـ 53 الإسراء .
    9 ـ 61 البقرة . 10 ـ 25 البقرة .
    11 ـ 32 البقرة . 12 ـ 85 القصص . 13 ـ 96 يونس .

    ج ـ مستثنى منصوب .
    233 ـ نحو قوله تعالى : { إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم }1 .
    د ـ بدل المنصوب : بدل من المفعول به .
    نحو قوله تعالى : { اعبدوا ربكم الذي خلقكم }2 .
    وقوله تعالى : { فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة }3 .
    وقوله تعالى : { أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيت أجورهن }4 .
    وقوله تعالى : { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون }5 .
    3 ـ حالة الجر :
    أ ـ المجرور بالحرف .
    234 ـ نحو قوله تعالى : { ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن }6 .
    وقوله تعالى : { كالتي نقضت غزلها }7 .
    وقوله تعالى : { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود }8 .
    ب ـ بدل المجرور بحرف الجر .
    وقوله تعالى : { ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها }9 .
    ج ـ المجرور بالإضافة .
    235 ـ نحو قوله تعالى : { ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم }10 .
    وقوله تعالى : { وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا }11 .
    ــــــــــــــــــــــ
    1 ـ 2 المجادلة . 2 ـ 21 البقرة .
    3 ـ 24 البقرة . 4 ـ 50 الأحزاب .
    5 ـ 4 الأحزاب . 6 ـ 154 الأنعام .
    7 ـ 92 النحل . 8 ـ 82 المائدة .
    9 ـ 142 البقرة . 10 ـ 50 آل عمران .
    11 ـ 72 الأعراف .

    د ـ بدل المجرور بالإضافة .
    236 ـ نحو قوله تعالى : { مثل الجنة التي وعد المتقون }1.
    وقوله تعالى : { في يتامى النساء اللاتي لا تأتوهن }2 .
    فوائد وتنبيهات
    أولا ـ إن جملة الصلة تكون مع اسم الموصول كالوحدة الواحدة ، فلا يجوز لاسم الموصول أن يتبع ، أو يخبر عنه ، ولا يستثنى منه قبل أن يستوفي الصلة التي يجب ألا تتقدم هي ، أو أي من أجزائها عليه .
    ثانيا ـ يجب ألا يفصل بين اسم الموصول وصلته بفاصل ، وقد استثنى من هذه القاعدة الفصل بالقسم ، كأن تقول : جاء الذي والله أكرمته .
    أو بالنداء ، نحو : كافأت الذي أيها الطلاب تفوق منكم .
    أو بالجملة الاعتراضية ، نحو : جاء الذي ـ أدامك الله ـ نقدره .
    ولنا على هذه القاعدة ملاحظة هي :
    لقد ذكر النحاة بأنه يجب عدم الفصل بين اسم الموصول ، وجملة الصلة ، لأنهما كالكلمة الواحدة ، ثم أتبعوا ذلك بإجازة الفصل بينهما بالقسم ، أوالنداء ، أو الجملة الاعتراضية ، ونحن هنا نلمس في قولهم هذا مايشبه التناقض ، فالكلمة الواحدة ، إما أن تكون كلا متكاملا ، لا يتجزأ ، وإما لا ، فإذا تجزأت أصبحت لا تعطي المدلول الذي وجدت من أجله ، لذلك كان حري بهم إلا يقيدوا الكلام وتركوا الأمر للمتكلم فإن شاء وصل ، وإن شاء فصل ، حتى لا يعقدوا القاعدة ويجعلوا فيها مغمزا ، أو مجالا للاحتمال ، والتجويز .
    ثالثا ـ " أل " تأتي على عدة أنواع :
    1 ـ " أل " الموصولة ، وقد سبق ذكرها والتمثيل لها ، فهي لا تدخل إلا على
    ـــــــــــــــــ
    1 ـ 35 الرعد . 2 ـ 127 النساء .

    الصفات المشتقة ، نحو : وصل الراكب السيارة .
    2 ـ " أل " التعريف : وهي التي تدخل على الأسماء النكرات المبهمة فتزيل
    إبهامها ، وتحددها ، نحو : تسلمت الكتاب الجديد .
    وجاء الرجل المهذب .
    وتنقسم أل التعريف إلى ثلاثة أنواع هي : ـ
    أل التعريف الجنسية . أل التعريف العهدية . أل التعريف التي لبيان الحقيقة .
    1 ـ " أل " التعريف الجنسية ، وتنقسم إلى قسمين : ـ
    أ ـ أل التعريف الجنسية التي تكون لاستغراق الأفراد ، وهي التي تحل محلها " كل " حقيقة .
    نحو قوله تعالى : { إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات }1 .
    والتقدير : كل إنسان في خسر .
    ب ـ أل التي لاستغراق الصفات ، وهي التي محلها " كل " مجازا .
    نحو : أنت العالم . أي : أنت الجامع لكل صفات العلماء .
    ومنه قوله تعالى : { والله يعلم المفسد من المفلح }2 .
    أي : كل من توفرت فيه صفات الفساد ، وتوفرت فيه صفات الإصلاح .
    ويتضح من الشواهد القرآنية السابقة في " أل " الجنسية بنوعيها ، أن الأسماء ، أو الصفات التي دخلت عليها " أل " لا يراد بها شيء معين ، وإنما يراد منها الجنس ، وهو واحد يدل على أكثر منه .
    2 ـ " أل " التعريف العهدية ، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام : ـ
    أ ـ العهد الذكري .
    237 ـ نحو قوله تعالى : { مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري }3 .
    ــــــــــــــــــــ
    1 ـ 103 البقرة . 2 ـ 220 البقرة . 3 ـ 35 النور .

    فكلمة المصباح ، والزجاجة المعرفتان في الآية السابقة ورد ذكرهما في الكلام نكرتين ، ومن هنا كانتا معهودتين ذكرا .
    ب ـ العهد الذهني ، نحو جاء القاضي .
    وتريد بالقاضي ذلك الشخص المعهود في ذهنك ، وذهن مخاطبك .
    ومنه قوله تعالى : { إذ هما في الغار }1 .
    ج ـ العهد الحضوري ، نحو : هذا الطالب يدرس باجتهاد .
    وهنا إشارة إلى الشخص الذي حضر أمامك وأمام المخاطب .
    ومنه قوله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم }2 .
    3 ـ " أل " التي لبيان الحقيقة :
    هي التي تبين حقيقة واقعة معينة . نحو : أحب الأمانة وأكره الخيانة .
    في هذا المثال نبين أن المقصود حقيقة هو الأمانة ، والخيانة .
    ومنه قوله تعالى : { وجعلنا من الماء كل شيء حي }3 الأنبياء .
    فالمقصود حقيقة في هذا الشاهد هو " الماء " .
    3 ـ " أل " الزائدة :
    هي التي تدخل على المعرفة ، أو النكرة ، فلا تغير من تعريفها ، أو تنكيرها .
    مثال دخولها على المعرفة : المأمون بن الرشيد من أشهر خلفاء بني العباس .
    فالكلمات : المأمون ، والرشيد ، والعباس ، معرف قبل دخول أل عليها ، لذلك لم تستفد تعريفا جديدا . ومثال دخولها على النكرة ، قولهم : ادخلوا الطلاب الأول فالأول . فكلمة " أول " نكرة لأنها حال ، وعندما أدخلنا هليها " أل " لم تخرجها من دائرة التنكير .
    ـــــــــــــــــ
    1 ـ 41 التوبة . 2 ـ 4 المائدة .
    2 ـ 30 الأنبياء .

    أقسام " أل " الزائدة :
    تنقسم أل الزائدة إلى نوعين : ـ
    1 ـ أل الزائدة اللازمة : وهي التي اقترنت بالاسم منذ عرف عن العرب ، ولم
    تفارقه ، وهذه الأسماء معرفة في أصلها ، ومن ذلك بعض أسماء الأعلام . نحو : السموأل ، واللات ، والعزى ، وبعض الظروف مثل : الآن ، وبعض أسماء الموصول : كالذي ، والتي ، واللاتي ، واللائي ، واللذان ، والذين .
    2 ـ " أل " الزائد العارضة : وهي غير اللام التي توجد في الاسم حينا وتخلو من حينا آخر ، فبعضها يضطر إليه الشعراء في أشعارهم عند الضرورة .
    كقول الشاعر :
    " ولقد نهيتك عن بنات الأوبر "
    فأدخل الشاعر" أل " على كلمة " أوبر " مضطرا ، لأن العرب عند ما تستعملها تستعملها مجردة من أل ، لكونها من أعلام الجنس . نقول : بنات أوبر .
    وكذلك دخولها على التمييز الذي يكون في الأصل مجردا من أل ، بل لا تدخل عليه في الأصل ، غير أن بعض الشعراء يدخلون أل الزائدة العارضة على التمييز ضرورة كقول الشاعر :
    " صدت وطبت النفس يا قيس بن عمرو "
    وكان الأصح أن يقول : وطبت نفسا ، لأن " نفسا " تمييز ، والتمييز على المشهور لا تلحقه أل الزائدة ، ولكنها الضرورة الشعرية .
    ومنه غير اضطراري ، وهذا ما يلجأ إليه الشعراء ، وغير الشعراء لغرض يريدون تحقيقه هو : لمح الأصل وبيانه .
    نحو : العادل ، والمنصور ، والحسن ، فهي تدل على العلمية بذاتها ، وبمادتها ، واعتبارها جامدة ، وتدل على المعنى القديم بأل التي تشعر وتلمح إليه ، والمعنى القديم لتلك الأعلام كان عبارة عن المعنى التي تؤديه هذه المشتقات قبل أن تصبه أعلام ، فكلمة : عادل ، ومنصور ، وحسن ، ونظائرها كانت عبارة عن الذات التي فعلت العدل ، أو وقع عليها النصر ، أو اتصفت بالحسن ، ولا دخل للعلمية بها ، ثم صار كل واحد منها بعد ذلك علما يدل على مسمى معين ، ولا يدل على المعنى القديم السابق ، وأصبحت اسما جامدا لا ينظر إلى أصله الاشتقاقي ، ولا لاستعماله الأول .
    رابعا ـ يجوز تعدد اسم الموصول دون أن تتعدد صلته ، فإذا ورد في الجملة اسما موصول ، أو أكثر يمكن أن يكتفى لها بصلة واحدة ، بشرط أن تكون جملة الصلة ذات معنى مشترك بين تلك الموصولات ، كما يجب أن يكون الرابط بينها مطابقا لتلك الموصولات باعتبار تعددها .
    نحو : فاز بالجائزة الذي والتي هيأناهما للمسابقة .
    ونحو : شارك في الرحلة الذين واللاتي ساهموا في الاشتراك .
    في المثالين السابقين جاءت جملة الصلة جملة فعلية " هيأناهما ، و ساهموا " وفي كل منهما لا يصح أن تكون جملة الصلة لإحدى الموصولين دون الآخر ، لأن كلا من الموصولين قد اشترك في معنى جملة الصلة ، كما أن الرابط يدل على التثنية في المثال الأول ، وعلى الجمع في المثال الثاني ، ولا يصح أن يخصص لأحدهما .
    كما يجوز أن تتعدد الموصولات ، وتتعدد معها جملة الصلة ، فيكون لكل موصول صلته الخاصة ، سواء أكانت مذكورة في الكلام ، أو محذوفة جوازا ، تدل عليها صلة أخرى مذكورة ، بشرط أن تكون الصلة المذكورة صالحة لاسم موصول واحد دون غيره .
    نحو : كافأت الذي والتي تفوقت . وشجعت اللائي والذين لم يوفقوا .
    ففي كل من المثالين السابقين نلاحظ تعدد اسم الموصول ، وكذلك تعدد الصلة ، لأن الصلة المذكورة لا تصلح أن تكون صلة للموصولين ، فهناك جملة صلة محذوفة جوازا لدلالة الصلة المذكورة عليها .
    خامسا ـ يجوز حذف الموصول الاسمي ما عدا " أل " الموصولة ، وذلك إذا كان في الجملة أكثر من اسم موصول وأمن اللبس عند الحذف .
    نحو : فليعلم كل من يهمل عمله ويتواكل ويتقاعس أنه سيفصل من العمل .
    والتقدير : من يتواكل ومن يتقاعس . فقد حذفا اسما الموصول في بقية الكلام لدلالة اسم الموصول الأول عليهما ، كما أنه لم يقع لبس في الكلام بعد حذفهما ، وهذا الاسمان يقتضيهما المعنى ، وإلا لفسد معنى الجملة .
    سادسا ـ يجوز في الضمير العائد على اسم الموصول المشترك كـ " من " ، و " ما " الإفراد مراعاة للفظ ، لأن ألفاظها مفردة .
    238 ـ نحو قوله تعالى : { ومن يقنت منكم لله ورسوله ويعمل صالحا }1 .
    كما يجوز فيه المطابقة مراعاة للمعنى .
    239 ـ نحو قوله تعالى : { ومنهم من يستمعون إليك }2 .
    ـــــــــــــــــ
    1 ـ 31 الأحزاب . 2 ـ 42 يونس .
    الحروف المصدرية
    أو ما يسمى
    (بالموصولات الحرفية )

    لقد أخذ عنوان هذا الموضوع الذي نحن بصدد بحثه اتجاهين قد يكونان مختلفين في الدلالة من جهة ، وفي تصنيف الموضوع ذاته بالنسبة لمواضيع قواعد اللغة العربية من جهة أخرى ، ولتوضيح هذا الأمر نقول : إن النحاة الأوائل ، ومن تبعهم من بعض المحدثين من جانب ، وبين كثير من المحدثين من جانب آخر ، قد اختلفوا حول تصنيف الحروف الآتية وهي :
    " أنَّ المشبهة بالفعل ، وأنْ المخففة منها ، وأنْ المصدرية الناصبة ، وما المصدرية ، ولو المسبوقة بفعل يدل على الرغبة ، وهمزة التسوية " ، أهي موصولات حرفية ، أم حروف مصدرية عاملة فيما بعدها ، أو غير عاملة ، كما سنبين ذلك بالشواهد والأدلة .
    أولا ـ " أنَّ " بفتح الهمزة وتشديد النون ، أو تضعيفها : حرف توكيد ونصب من أخوات " إنَّ " ، وقد جعلها النحاة حرفا مصدريا ، لأنها مشبهة بالفعل ، حيث تنسبك مع ما عملت فيه لتكون مصدرا مؤولا .
    نحو : كافأت الطالب لأنه مجتهد .
    240 ـ ومنه قوله تعالى : { وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنَّ لهم جنات }1 . وقوله تعالى : { ليعلمون أنه الحق من ربهم }2 .
    وقوله تعالى : { ذلك ليعلم أني لم أخنه }3 .
    وقوله تعالى " { يحسبون أنهم يحسنون صنعا }4 .
    ـــــــــــــــــ
    1 ـ 25 البقرة . 2 ـ 144 البقرة .
    3 ـ 52 يوسف . 4 ـ 104 الكهف .

    ثانيا ـ أنْ : وهي المخففة من أنَّ المشددة " الثقيلة " المفتوحة الهمزة : وهي تعمل بشرط أن يكون اسمها ضمير الشأن المحذوف ، ولا يكون خبرها إلا جملة .
    نحو : علمت أنْ محمدٌ مقصرٌ .
    وتقدير الكلام : علمت أنه محمدٌ مقصرٌ .
    241 ـ ومنه قوله تعالى : { أيحسب أنْ لن يقدر عليه أحد }1 .
    وقوله تعالى : { وآخر دعواهم أنْ الحمد لله رب العالمين }2 .
    وقوله تعالى : { وأنْ ليس للإنسان إلا ما سعى }3 .
    وقوله تعالى : { ونعلم أنْ قد صدقتنا }4 .

    ثالثا ـ أنْ المصدرية الناصبة للفعل المضارع ، والمنسبكة معه في تأويل مصدر.
    نحو : يسرني أن تقول الصدق . والتقدير : يسرني قولك الصدق .
    242 ـ ومنه قوله تعالى : { يريد الله أن يخرجكم من أرضكم }5 .
    وقوله تعالى : { يريد الله أن يخفف عنكم }6 .
    وسنتحدث عن " أنْ " الناصبة للفعل في موضعه بالتفصيل إن شاء الله .

    رابعا ـ كي : حرف ناصب للفعل المضارع بنفسه سواء اتصلت به اللام ، أم انفصلت عنه ، ما عدا بعض المذاهب النحوية التي قالت بأن " كي " حرف جر إذا انفصلت عنه اللام ، والفعل بعده منصوب بأن مضمرة ، والمصدر المنسبك من " أن " والفعل في محل جر بـ " كي " . غير أننا نرجح الرأي القائل بعمل " كي " النصب سواء اتلصت باللام أم انفصلت عنها ، ولا داعي لجعلها حرفا من حروف
    ــــــــــــــــــ
    1 ـ 50 البلد . 2 ـ 10 الأعراف .
    3 ـ 29 النجم . 4 ـ 113 المائدة .
    5 ـ 35 الشعراء . 6 ـ 28 النساء .

    الجر ما دامت لا تعمل مباشرة كغيرها من أحرف الجر .
    ومثال نصبها للأفعال المضارعة : عاقبتك كي تجتهد في دراستك .
    ونصحتك لكي تتفوق على زملائك .
    فكي في كلا المثالين هي العاملة مباشرة في الفعل المضارع بعدها ، والتقدير : لتجتهد في دراستك ، ولتتفوق على زملائك .
    243 ـ ومنه قوله تعالى : { كي نسبحك كثيرا }1 .
    وقوله تعالى : { لكي لا يكون عليك حرج }2 .
    وقوله تعالى : ( لكي لا يكون دُوَلَةَ }3 .
    خامسا ـ لو : حرف مصدري لا يحتاج إلى جواب ، وتدخل على الفعل الماضي ، أو المضارع التام التصرف ، ويفضل أن تسبق بالفعل " ود " ومشتقاته ، وما في معناه كالأفعال : أحب ، وأرغب ، وآمل ، وما شابهها في المعنى .
    وتنسبك " لو " عندئذ مع فعلها ليتكون منهما المصدر المؤول الذي يسد مسد لو وفعلها . نحو : وددت لو فزت في المسابقة . وأرغب لو ترشح نفسك لقيادة الفريق . وأحب لو أنجزت العمل في حينه . وآمل لو حضرت مبكرا .
    والتقدير : وددت فوزك ، وودت ترشيح نفسك ، واحب إنجازك العمل ، وآمل حضورك مبكرا .
    244 ـ ومنه قوله تعالى : { ودوا لو تكفرون }4 .
    وقوله تعالى : { ودوا لو تدهنون }5 .
    وقوله تعالى : { يود أحدهم لو يعمر }6 .
    وقوله تعالى :{ يود المجرم لو يفتدي }7.
    ــــــــــــــــ
    1 ـ 33 طه . 2 ـ 33 ق .
    3 ـ 7 الحشر . 4 ـ 89 النساء .
    5 ـ 9 القلم . 6 ـ 96 البقرة . 7 ـ 11 المعارج .

    سادسا ـ ما : مصدرية ظرفية تنسبك مع صلتها سواء أكانت فعلا ماضيا .
    نحو : سأعاقبك ما دمت مقصرا .
    أم اسما ، نحو : أزورك ما الوقت مناسب .
    245 ـ ومنه قوله تعالى : { ما دامت السموات والأرض }1 .
    وقوله تعالى : { شهيدا ما دمت فيهم }2 .
    وقوله تعالى : ر لن ندخلها أبدا ما داموا فيها }3 .
    ومثال مجيء صلتها فعلا مضارعا ،
    قوله تعالى : { بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا }4 .

    سابعا ـ همزة التسوية : حرف يقع بعد كلام مشتمل على لفظة " سواء " كما يلي الهمزة جملتان ، وتكون ثاني الجملتين مصدرة بكلمة " أم " الخاصة بهمزة التسوية.
    نحو قولهم : وسواء عليَّ غضبت أم رضيت .
    246 ـ ومنه قوله تعالى : { سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين }5 .
    وقوله تعالى : { سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون }6 .
    فالهمزة في الآيتين السابقتين ، والمثال الذي سبقهما تنسبك مع الجملة التي بعدها مباشرة ، ـ وهي صلة لها ـ وتكون مصدرا مؤولا تقديره في المثال الأول : غضبك ، وفي الآية الأولى : وعظك ، وفي الثانية : إنذارك .
    ومن خلال الحديث عن الأحرف المصدرية والتمثيل لها ، والاستشهاد عليها بالآيات القرآنية يمكننا الوصول إلى النتائج التالية : ـ
    1 ـ إن تلك الحروف قد جمعت من أبواب متفرقة من النحو ، ومنها ما يعمل في
    ـــــــــــــــــ
    1 ـ 108 هود . 2 ـ 120 المائدة .
    3 ـ 27 المائدة . 4 ـ 151 آل عمران .
    5 ـ 136 الشعراء . 6 ـ 6 البقرة .

    الأسماء ، ومنها ما يعمل في الأفعال ، ومنها ما لا يعمل كـ " ما " و " لو "
    المصدريتين ، و " همزة " التسوية ، وهي بذلك لا تقارب بينها إلا من حيث الحرفية ، وانسباكها مع ما يجيء بعدها من الجمل ، لتكون مصدرا مؤولا بالصريح ، فمن الأولى أن تعمل هذا العمل وهي في أبوابها التي وضعت لها .
    2 ـ إن تلك الحروف لو لم تنسبك مع ما بعدها من الكلام ، لما كان لها دلالة معينة تفهم بذاتها كأسماء الموصول التي هي أسماء وضعت للدلالة على معين ، بواسطة جملة الصلة التي تذكر بعد اسم الموصول ، كما أنه لا بد من اشتمال تلك الجملة على عائد يربطها بالموصول .
    3 ـ إن الغرض من دراسة قواعد اللغة العربية ليس فقط البحث العقيم الذي لا يؤدي في النهاية إلى نتائج إيجابية تعود على الدارس بالفائدة المرجوة ، وتوصل إلى الحقائق العلمية التي يعتمد عليها في الدراسة والبحث ، وتقعيد القواعد وتفصيلها حسب ما نريد ونهوى ، والتي يكون الدارس في غنى عنها ما دام هناك من القواعد الواضحة والصريحة ما يوصل إلى الغرض المنشود ، بل الغرض في حد ذاته هو تقنين القواعد الصحيحة التي لا يختلف حولها اثنان حتى يستقيم بها اللسان ، وتنطق بها الألفاظ نطقا صحيحا تمشيا مع قواعد اللغة والمنطق والعقل .
    تلك هي وجهة نظرنا حول تلك الحروف التي ذكرنا سابقا ، والتي نؤكد من خلالها على وجوب جعل هذه الحروف المصدرية كلا في بابه من أبواب النحو ، ولا مبرر لتأويلها لتكون من باب الموصول ، ونحن كما ذكرنا في مقدمة دراستنا للنحو في هذا المؤلف أن منهجنا الذي نسير عليه هو أن نذكر الواضح الصريح ، ونترك المبهم الذي يحتاج إلى تأويل ، لأن الغرض من الدراسة هو معرفة القواعد التي يعتمد عليها في تقويم اللسان ، والوصول بالدارس ، أو الباحث إلى ما لا يختلف في شأنه ، وإن اختلف فيه يعمل بالوجه الأصح ، والرأي الأصوب .
    ولا يفوتنا في هذا المقام أن نعرج على ما ذكره النحاة أنفسهم حول ترجيح كفة الرأي القائل بمصدرية تلك الحروف ، وعدم إقحامها في باب الموصول ، ولو على سبيل تسميتها بالموصول الحرفي ، وذلك للفوارق الآتية بين الموصل الاسمي وبين تلك الحروف ، وما ينسبك معها لتكون مصدرا يحتاج إلى صلة ، كصلة الموصول الاسمي ، وإليك أخي الدارس تلك الاختلافات : ـ
    1 ـ إن الموصولات الاسمية ما عدا " أي " مبنية ولها محل من الإعراب كغيرها من الأسماء المبنية الأخرى ، وقد بينا ذلك في موضعه بالتفصيل ، في حين أن الحروف المصدرية تكون مبنية ، ولا محل لها من الإعراب ، شأنها في ذلك شأن بقية الحروف .
    2 ـ إن صلة الموصول الاسمي تشتمل على ضمير يعرف بـ " العائد " ، ووظيفته الربط بين اسم الموصول وصلته ، بينما الحروف المصدرية ، أو ما يسميها البعض بالموصول الحرفي فلا تحتاج صلتها إلى عائد ، بل هي لا تشتمل عليه أصلا .
    3 ـ إن الموصول الحرفي لا بد أن ينسبك مع الجملة الواقعة بعده ، لينشأ عنهما مصدرا مؤولا ، ومن هنا عرفت تلك الحروف بحروف السبك ، وبذلك تكون أحق بهذه التسمية ، لأنه لو لم تنسبك مع ما بعدها من الجمل لما كان لها قيمة تدخلها في باب الموصولات عندما أطلق عليها هذه التسمية .
    4 ـ إن بعض الموصولات الحرفية مثل " لو " ، و " ما " لا توصل بالأفعال الجامدة ما عدا أفعال الاستثناء " خلا ، وعدا ، وحاشا " .
    5 ـ يجوز للموصول الاسمي غير " أل " أن يحذف من الجملة ـ كما بينا ذلك في موضعه ـ لكونه متصلا بالصفة المشبه التي تشكل مع بقية الجملة صلة الموصول اتصالا مباشرا وكأنهما كلمة واحدة ، بينما الموصول الحرفي لا يمكن حذفه بأي حال من الأحوال ما عدا حرف واحد وهو " أنْ " المصدرية الناصبة للفعل المضارع ، حيث تحذف جوازا ، ووجوبا كما سنبين ذلك في باب نواصب الفعل .
    6 ـ يصح في الموصول الحرفي " أنْ " دون سائر الموصولات الاسمية ، والحرفية على حد سواء أن تقع صلته جملة طلبية .
    وبناء على ما ذكرنا من قرائن دللنا بها على جعل ما يسمى بالموصول الحرفي حروفا مصدرية ، إلا إننا لا نختلف مع النحاة على أن تلك الحروف لا بد أن يأتي بعدها جملة تكون صلة لها ، ولا محل لها من الإعراب كجملة الصلة تماما في الموصول الاسمي ، مع فارق عدم وجود الرابط في تلك الجملة ، ذلك الرابط الذي يعد أساسا في جملة الموصول الاسمي .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 18, 2017 3:18 pm